سيبويه

460

كتاب سيبويه

هذا باب الإدغام في حروف طرف اللسان والثنايا الطاء مع الدال كقولك اضبد لما لأنهما مع موضعٍ واحدٍ وهي مثلها في الشدة إلا أنك قد تدع الإطباق على حاله فلا تذهبه لأن الدال ليس فيها إطباق فإنما تغلب على الطاء لأنها من موضعها ولأنها حصرت الصوت من موضعها كم حصرته الدال فأما الإطباق فليست منه في شيء والمطبق أفشى في السمع ورأوا إجحافاً أن تغلب الدال على الإطباق وليس كالطاء في السمع ومثل ذلك إدغامهم النون فيما تدغم فيه بغتة وبعض العرب يذهب الإطباق حتى يجعلها كالدال سواءً أرادوا أن لا تخالفها إذ آثروا أن يقلبوها دالاً كما أنهم أدغموا النون بلا غنة . وكذلك الطاء مع التاء إلا أن إذهاب الإطباق مع الدال أمثل قليلاً لأن الدال كالطاء في الجهر والتاء مهموسة وكل عربيٍ وذلك انقتوأماً تدغم . وتصير الدال مع الطاء طاء وذلك انقطالباً وكذلك التاء وهو قولك انعطالباً لأنك لا تجحف بهما في الإطباق ولا في غيره . وكذلك التاء مع الدال والدال مع التاء لأن ليس بينهما إلا الهمس والجهر ليس في واحد منهما إطباقٌ ولا استطالةٌ ولا تكريرٌ . ومما أخلصت فيه الطاء تاء سماعاً من العرب قولهم حتهم يريدون حطتهم .